شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

كلمة موجزة حول الكتاب و مؤلّفه

<
>

يعدّ من الآحاد، أو يراه متعاضدا متكاملا من حيث المتن، و قد كان عنده متهافتا متساقطا مضطرب الأطراف.

لست أريد أن أقول في ذلك قولا زورا: أحكم على الكتاب أوله بما هو خارج عن حدّه و طوره- معاذ اللّه- حقيق علينا أن لا نقول في ذلك إلّا الحقّ الصريح و القول السديد، و هو أنّ الكتاب- بما جمع في طيّه من شتات الأحاديث و متفرّقات الآثار- هو المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب، و نعم العون على معرفة السقيم من الصحيح، و نقد الغثّ من السمين.

فكلّ باحث ثقافيّ يريد تحقيق الحقّ من دون عصبيّة، لا مغنى له و لا مندوحة عنده عن مراجعة هذه الموسوعة العظمى، و التعمّق في كلّ باب منها، مع ما يجد فيها من الفوائد في بيان المعضلات و حلّ المشكلات، و شرح غرائب الحديث من ألفاظها فقد كان مؤلّفه الفذّ العبقريّ بما وهبه اللّه عزّ و جلّ من حسن التقرير و سلامة الفهم و صائب الرأي و ثاقب الفطنة، في الرعيل الأوّل؛ لم يسبقه سابق و لا يلحقه لا حق.

و أمّا ما ينقد على الكتاب بأنّه محتو على روايات متهافتة أو متناقضة، مثلا يوجد في باب منه رواية ينسب قضيّة أو معجزة إلى الإمام الكاظم عليه السّلام، و في رواية اخرى تنسب تلك القضيّة أو المعجزة بعينها إلى الإمام الرضا عليه السّلام.

فعندي أنّ معرفة أمثال هذا التناقض أيضا من بركات هذا الكتاب، و لو لا سرد الروايات من الكتب المختلفة و جمعها في باب واحد، لما ظهر هذا التناقض، فانّ من وجد أحد هذين الحديثين في كتاب لا يتطرّق إلى ذهنه أنّه متناقض مع رواية اخرى في كتاب آخر فيرويه و يعرّج عليه من دون تتبّع و الحال أنّه ساقط بالتناقض.

فهذا و أمثاله من بركات هذا السفر القيّم، حيث سهّل سبيل المناقشة و التدقيق، و سدّ باب الجهل و الضلالة و القول بلا تحقيق.

كما أنّي كثيرا ما رأيت في أوّل الباب نقل حديثا ملخّصا لا بأس به من حيث المتن، ثمّ أشرفت في ذيل هذا الباب بعينه على أصل الحديث بتمامه من مصدر آخر،

19