شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

كلمة الناشر للطبعة الأولى‌

<
>

و اخرى قوم رضي اللّه عنهم و رضوا عنه، استضاءوا بنور القرآن و تمسّكوا بحجزة أهل بيت الوحي و شيّدوا بهم و وطّدوا بهم دعائم دينهم و أشادوا بذكرهم و اقتصّوا آثارهم و نهجوا منهجهم و ذبّوا عن حريمهم و قاموا بواجب حقوقهم، لم يثبّط هممهم بعد الغاية الّتي يقصدون و لم يحل شي‌ء بينهم و بين ما يرجون و لم تأخذهم في اللّه لومة لائم، رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه، فنهضوا لتدعيم الحقّ و تنوير أفكار المجتمع فجمعوا في عامّة العلوم و شتّى أنواع الفنون ما أخذوا عن الأئمّة الكرام و عيبة علم الملك العلّام فألّفوا و أفادوا و دوّنوا فأجادوا و خلّفوا من أصناف التصانيف و آلاف التآليف في جميع الأنحاء و الأغراض و الأنواع من فقه و معارف و خطب و رسائل و حكم و مواعظ و أخلاق و سنن و ملاحم و فتن كتبا منشّرة و صحفا مكرّمة مرفوعة مطهّرة. فأبقت لهم كيانا خالدا و ذكرا جميلا و صحيفة بيضاء تبقى مع الدّهر تذكر و تشكر.

و من الأسف قد نشبت بين أجيال المسلمين خلال تلك القرون حروب طاحنة و فتن غاشمة و دواهي عظيمة منذ عهدهم الأوّل عهد الصحابة الأوّلين ثمّ في أدوارهم المتتابعة و تعرّضوا في بعض تلكم الحوادث للمكتبات العامرة الإسلامية الّتي تربو عدد مجلّداتها مئات الالوف كمكتبة «الصاحب» و مكتبة «شيخ الطائفة» و غيرهما تارة بالإحراق و اخرى بالإغراق و ما بقيت بعد هاتيكم الكوارث و الهنابث ذهبت و اندرست أو دثرت و انطمست جلّها في حادثة «التاتار» فما بقي من تلك المؤلّفات الذّهبية و الآثار المذهبيّة إلّا قليل من كثير و ذلك في زوايا نسجت عليها عناكب النسيان.

فهنالك نهض بطل عبقريّ إلهيّ كأنّه أمّة في نفسه، شمّر عن ساق الجدّ و جمع ما لديه من هذه الأصول و بعث من يفحص عنها من العظماء و الفحول، فتفحّصوا عن الدفائن المغمورة و خزائن الكتب المهجورة و المكتبات الدارسة المطمورة و تجسّسوا عن علماء الأمصار و تتّبعوا خلال الدّيار؛ فجمع ما وصل إليه من الأثر و قام بإحياء ما دثر، ضامّا شعثها، جامعا شملها، و بذل همّته القعساء في تنظيم ما جاءت من الأرجاء، فرتّب أصوله و قرّر فصوله و بوّب أبوابه و أسّس أساسه و علّوا عليها صروحه و فسّر غريبه و أوضح جدده و أبلج معضله و جاء بكتاب كريم لم يرى الدّهر مثله. فهو و الحقّ مشكاة أنوار الوحي و مصباح السالك في دهماء الوخي، تمثّل مجلّداته الضخمة أمام القارئ كالنجوم الزاهرة

10