شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الثاني الهويّةالشخصيّة للشيخ الكلينيّ‌

<
>

اتّفق الكلّ على أنّ وفاته كانت ببغداد ، ولم أجد المخالف في هذا إلاّما كان من أحمد أمين المصري ١٣٧٣ هـ الذي زعم أنّ وفاة الكليني بالكوفة [١]. والمعروف عن أحمد أمين أنّه لم يطّلع على كتب الشيعة في خصوص معرفة عقائدهم وأعلامهم.

وخرجت جموع الشيعة ببغداد في ذلك اليوم الحزين لتلقي نظرة الوداع الأخيرة إلى جثمان عالمها وفقيهها ومحدّثها الشيخ الكليني رحمه‌الله ، واحتشدت بخشوع ليؤمّها في الصلاة نقيب الطالبيّين ببغداد السيّد محمّد بن جعفر الحسني المعروف بأبي قيراط ، ثمّ نقلته بعد ذلك إلى مثواه الأخير.

جدير بالذكر ، أنّه قد شهدت بغداد وغيرها في سنة ٣٢٩ هـ وفيات عدد من أقطاب الإماميّة ، كالشيخ الصدوق الأوّل ، والسفير الرابع الشيخ عليّ بن محمّد السمري ، كما مات فيها عدد جمّ من علماء الطوائف والمذاهب الاخرى من فقهاء ومتكلّمين ومحدّثين ، حتّى سمّيت تلك السنة بسنة موت العلماء ، وحصل في تلك السنة من الأحداث ما لم يعهد مثله ، كتناثر النجوم فيما قاله النجاشي ، مع مطر عظيم ، ورعد هائل ، وبرق شديد فيما قاله الخطيب البغدادي [٢] ، ممّا يدلّ على شؤم تلك السنة.

٢ ـ مكان الوفاة :

٣ ـ قبره :

يُعلم ممّا تقدّم أنّ مكان قبر الكليني في الجانب الغربي من بغداد ؛ لتصريح الشيخ الطوسي وغيره بأنّه دفن ببغداد في مقبرة باب الكوفة ، قرب صراة الطائي ، وقد رأى الشيخ أحمد بن عبدالواحد المعروف بابن عبدون م ٤٢٣ هـ أحد مشايخ الشيخ الطوسي والنجاشي ، قبر الشيخ الكليني في صراة الطائي وعليه لوح مكتوب فيه اسمه واسم أبيه.

وصراة الطائي اسم لنهرين ببغداد وكلاهما في الجانب الغربي من بغداد ؛ أحدهما : يسمّى الصراة العظمى ، أو الصراة العليا. والآخر : يسمّى الصراة الصغرى ، أو الصراة‌

39