شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الثاني الهويّةالشخصيّة للشيخ الكلينيّ‌

<
>

ج ـ إنّه كان ألمع شخصيّة إماميّة في بلاد الريّ قبل رحلته إلى بغداد ، كما يدلّ عليه قول النجاشي : « كان شيخ أصحابنا ـ في وقته ـ بالريّ ، ووجههم ». [١] مع كثرة علماء الشيعة بالريّ في عصر الكليني ، وإذا علمنا أنّه غادر الريّ إلى العراق قبل سنة ٣١٠ هـ ، أمكن تقدير عمره يوم مغادرته بنحو خمسين عاماً أو أقلّ منه بقليل ، وهو العمر الذي يؤهّله لزعامة الإماميّة في بلاد الريّ.

ويستفاد ممّا تقدّم أنّ ولادته كانت في أواخر حياة الإمام العسكري عليه‌السلام أو بعدها‌

رابعاً ـ ولادته :

وسنبحثها من جهتين ، وهما :

١ ـ تاريخها : لم يؤرّخ أحد ولادة الشيخ الكليني ، ولهذا يتعذّر علينا معرفة مدّة عمره بالضبط. نعم ، يمكن تلمّس القرائن التي تفيدنا ـ على نحو التقريب ـ في تقدير عمره ، ومن تلك القرائن :

أ ـ إنّه وُصِفَ من المجدّدين على رأس المائة الثالثة ، والمجدّد لا يكون مجدّداً دون سنّ الأربعين عادة ، وهذه القرينة تعني أنّ ولادته كانت في حدود سنة ٢٦٠ ه‌ .

ب ـ إنّه حدّث في الكافي عن بعض المشايخ الذين ماتوا قبل سنة ٣٠٠ هـ ، كالصفّار م ٢٩٠ هـ ، وأبوالحسن الجواني م ٢٩١ هـ والهاشمي البغدادي م ٢٩١ هـ ، وهذه القرينة تساعد التقريب المذكور.

د ـ إنّ غرض الكليني من تأليف الكافي هو أن يكون مرجعاً للشيعة في معرفة اصول العقيدة وفروعها وآدابها ، بناء على طلب قُدِّم له في هذا الخصوص ، كما هو ظاهر من خطبة الكافي ، ومثل هذا الطلب لا يوجّه إلاّلمن صَلُبَ عوده في العلم ، وعرفت كفاءته ، وصار قطباً يعتمد عليه في مثل هذا الأمر الخطير. وعليه ، فإن قلنا بأنّ سنة ٢٩٠ هـ هي بداية الشروع في تأليف الكافي بناء على وفاة بعض مشايخه حدود هذا التاريخ ، فلا أقلّ من أن يكون عمره وقت التأليف ثلاثين عاماً إن لم يكن أكثر من ذلك ، وهذه القرينة تقوّي ما تقدّم في تقرير ولادته في حدود سنة ٢٦٠ هـ أيضا.

35