شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

المبحثالأوّل الحياةالسياسيّة والفكريّة في الريّ‌

<
>

ولشهرة الريّ وموقعها قصدها بعض الصحابة [١] وكبار التابعين وتابعيهم ، كسعيد بن جبير ، حيث كانت له رحلة شملت مدينة الريّ ، والتقى به الضحّاك م ١٠٥ هـ وكتب عنه التفسير في الريّ [٢]. ووصل الشعبي م ١٠٣ هـ إلى الريّ ليدخل على الحجّاج يوم كان عاملاً لطاغية عصره عبدالملك بن مروان على الريّ [٣]. كما دخلها سفيان الثوري م ١٦١ هـ [٤].

ضمّت الريّ في تاريخها الإسلامي خليطاً من المذاهب والفرق والتيّارات الفكريّة المتعدّدة ، وكانت جذور هذا الخليط الواسع ممتدّة في تاريخ الريّ ، ممّا نجم عن ذلك ثقل ما وصل إلى زمان الكليني رحمه‌الله من التراث بكلّ مخلّفاته ، والذي ابتعد في كثير منه عن الإسلام روحاً ومعنىً ، ومعرفة كلّ هذا يفسّر لنا سبب طول الزمان الذي استغرقه ثقة الإسلام في تأليف الكافي الذي تقصّى فيه الحقائق ، ودرس الآراء السائدة في مجتمعه ، واستوعب اتّجاهاتها ، ومحّصها بدقّة ، حتّى جاء بالإجابة الشافية على جميع ما كان يحمله تراث الريّ من تساؤلات.

ومات في الريّ الكثير من الأعلام والفقهاء والمحدّثين والأدباء والشعراء والقوّاد ، كمحمّد بن الحسن الشيباني ، والكسائي النحوي ، والحجّاج بن أرطاة ، وغيرهم. وكان للشعراء والادباء حضور بارز في تلك المدينة.

المذاهب والاتّجاهات الفكريّة في الريّ :

وفيما يأتي استعراض سريع لما شهدته الريّ من مذاهب وفرق وآراء ، وهي :

١ ـ الخوارج :

كان الطابع العام لمجتمع الريّ بعد فتحها الإسلامي هو الدخول التدريجي في الدين الجديد بمعناه الإسلامي العريض ؛ إذ لم تكن هناك مذاهب وفرق ، وإنّما انحصر الأمر في اعتناق الإسلام بإعلان الشهادتين ، ولا يمنع هذا من الميل إلى بعض الاتّجاهات الفكريّة المتطرّفة. ولا غرابة في ذلك ؛ لأنّ قرب العهد بالدين الجديد مع‌

19