شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الفصل الأول كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود

<
>

و هذا الإمكان أمر خارجي- لا معنى عقلي اعتباري لاحق بماهية الشي‏ء- لأنه يتصف بالشدة و الضعف و القرب و البعد- فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنسانا- أقرب إلى الإنسانية من الغذاء الذي يتبدل نطفة- و الإمكان فيها أشد منه فيه-.

و إذ كان هذا الإمكان أمرا موجودا في الخارج- فليس جوهرا قائما بذاته و هو ظاهر- بل هو عرض قائم بشي‏ء آخر- فلنسمه قوة و لنسم موضوعه مادة- فإذن لكل حادث زماني- مادة سابقة عليه تحمل قوة وجوده-.

و يجب أن تكون المادة- غير آبية عن الفعلية التي تحمل إمكانها- فهي في ذاتها قوة الفعلية التي فيها إمكانها- إذ لو كانت ذات فعلية في نفسها- لأبت عن قبول فعلية أخرى- بل هي جوهر فعلية وجوده أنه قوة الأشياء- و هي لكونها جوهرا بالقوة قائمة بفعلية أخرى- إذا حدثت الفعلية التي فيها قوتها- بطلت الفعلية الأولى- و قامت مقامها الفعلية الحديثة- كالماء إذا صار هواء بطلت الصورة المائية- التي كانت تقوم المادة الحاملة لصورة الهواء- و قامت الصورة الهوائية مقامها- فتقومت بها المادة التي كانت تحمل إمكانها-.

و مادة الفعلية الجديدة الحادثة- و الفعلية السابقة الزائلة واحدة- و إلا كانت حادثة بحدوث الفعلية الحادثة- فاستلزمت إمكانا آخر و مادة أخرى و هكذا- فكانت لحادث واحد- مواد و إمكانات غير متناهية و هو محال- و نظير الإشكال لازم فيما لو فرض للمادة حدوث زماني-.

و قد تبين بما مر أيضا أولا- أن كل حادث زماني- فله مادة تحمل قوة وجوده-.

و ثانيا أن مادة الحوادث الزمانية- واحدة مشتركة بينها-.

و ثالثا أن النسبة بين المادة و قوة الشي‏ء- التي تحملها نسبة الجسم الطبيعي و الجسم التعليمي- فقوة الشي‏ء الخاص تعين قوة المادة المبهمة- كما أن الجسم التعليمي تعين- الامتدادات الثلاث المبهمة في الجسم الطبيعي-.

و رابعا أن وجود الحوادث الزمانية- لا ينفك عن تغير في صورها إن‏

119