شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الفصل الثالث في القدم و الحدوث و أقسامهما

<
>

زمان وجود الآخر- فكان الأكثر زمانا هو القديم- و الأقل زمانا هو الحادث و الحديث- و هما وصفان إضافيان- أي إن الشي‏ء الواحد- يكون حادثا بالنسبة إلى شي‏ء- و قديما بالنسبة إلى آخر- فكان المحصل من مفهوم الحدوث هو- مسبوقية الشي‏ء بالعدم في زمان- و من مفهوم القدم عدم كونه مسبوقا بذلك-.

ثم عمموا مفهومي اللفظين- بأخذ العدم مطلقا يعم العدم المقابل- و هو العدم الزماني الذي لا يجامع الوجود- و العدم المجامع الذي هو عدم الشي‏ء في حد ذاته- المجامع لوجوده بعد استناده إلى العلة-.

فكان مفهوم الحدوث مسبوقية الوجود بالعدم- و مفهوم القدم عدم مسبوقيته بالعدم- و المعنيان من الأعراض الذاتية لمطلق الوجود- فإن الموجود بما هو موجود- إما مسبوق بالعدم و إما ليس بمسبوق به- و عند ذلك صح البحث عنهما في الفلسفة-.

فمن الحدوث الحدوث الزماني- و هو مسبوقية وجود الشي‏ء بالعدم الزماني- كمسبوقية اليوم بالعدم في أمس- و مسبوقية حوادث اليوم بالعدم في أمس- و يقابله القدم الزماني- و هو عدم مسبوقية الشي‏ء بالعدم الزماني- كمطلق الزمان الذي لا يتقدمه زمان و لا زماني- و إلا ثبت الزمان من حيث انتفى هذا خلف-.

و من الحدوث الحدوث الذاتي- و هو مسبوقية وجود الشي‏ء بالعدم في ذاته- كجميع الموجودات الممكنة- التي لها الوجود بعلة خارجة من ذاتها- و ليس لها في ماهيتها و حد ذاتها إلا العدم-.

فإن قلت الماهية ليس لها في حد ذاتها إلا الإمكان- و لازمه تساوي نسبتها إلى الوجود و العدم- و خلو الذات عن الوجود و العدم جميعا- دون التلبس بالعدم كما قيل-.

قلت الماهية و إن كانت في ذاتها- خالية عن الوجود و العدم- مفتقرة في‏

115