شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الفصل التاسع في نفي القول بالاتفاق و هو انتفاء الرابطة بين ما يعد غاية للأفعال و بين العلل الفاعلية

<
>

لفاعلها و لا مرتبطة به- و مثلوا له بمن يحفر بئرا- ليصل إلى الماء فيعثر على كنز- و العثور على الكنز- ليس غاية لحفر البئر مرتبطة به- و يسمى هذا النوع من الاتفاق بختا سعيدا- و بمن يأوي إلى بيت ليستظل فينهدم عليه فيموت- و يسمى هذا النوع من الاتفاق بختا شقيا-.

و على ذلك بنى بعض علماء الطبيعة كينونة العالم- فقال إن عالم الأجسام مركبة من أجزاء- صغار ذرية مبثوثة في خلاء غير متناه- و هي دائمة الحركة فاتفق أن تصادمت جملة منها- فاجتمعت فكانت الأجسام فما صلح للبقاء بقي- و ما لم يصلح لذلك فنى سريعا أو بطيئا-.

و الحق أن لا اتفاق في الوجود- و لنقدم لتوضيح ذلك مقدمة- هي أن الأمور الكائنة- يمكن أن تتصور على وجوه أربعة- منها ما هو دائمي الوجود- و منها ما هو أكثري الوجود- و منها ما يحصل بالتساوي- كقيام زيد و قعوده مثلا- و منها ما يحصل نادرا و على الأقل- كوجود الإصبع الزائد في الإنسان-.

و الأمر الأكثري الوجود يفارق الدائمي الوجود- بوجود معارض يعارضه في بعض الأحيان- كعدد أصابع اليد فإنها خمسة على الأغلب- و ربما أصابت القوة المصورة للإصبع مادة زائدة صالحة لصورة الإصبع- فصورتها إصبعا و من هنا يعلم- أن كون الأصابع خمسة مشروط بعدم مادة زائدة- و أن الأمر بهذا الشرط دائمي الوجود لا أكثريه- و أن الأقلي الوجود مع اشتراط المعارض- المذكور أيضا دائمي الوجود- لا أقليه و إذا كان الأكثري و الأقلي دائميين بالحقيقة- فالأمر في المساوي ظاهر- فالأمور كلها دائمية الوجود- جارية على نظام ثابت لا يختلف و لا يتخلف-.

و إذا كان كذلك- فلو فرض أمر كمالي مترتب على فعل فاعل- ترتبا دائميا لا يختلف و لا يتخلف- حكم العقل حكما ضروريا فطريا بوجود رابطة وجودية- بين الأمر الكمالي المذكور و بين فعل الفاعل- رابطة تقضي بنوع من الاتحاد الوجودي بينهما- ينتهي إليه قصد الفاعل لفعله و هذا هو الغاية-.

94