شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الفصل السادس في معاني الإمكان

<
>

الاعتبار العقلي- بمقايسة المحمول إلى الموضوع- لا ينافي ثبوت الضرورة بحسب الخارج بثبوت العلة- و يسمى الإمكان الأخص-.

و قد يستعمل بمعنى سلب الضرورة من الجهات الثلاث- و الضرورة بشرط المحمول أيضا- كقولنا زيد كاتب غدا بالإمكان- و يختص بالأمور المستقبلة التي لم تتحقق بعد- حتى يثبت فيها الضرورة بشرط المحمول- و هذا الإمكان إنما يثبت بحسب الظن و الغفلة- عن أن كل حادث مستقبل إما واجب أو ممتنع- لانتهائه إلى علل موجبة مفروغ عنها- و يسمى الإمكان الاستقبالي-.

و قد يستعمل الإمكان بمعنيين آخرين- أحدهما ما يسمى الإمكان الوقوعي- و هو كون الشي‏ء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال- أي ليس ممتنعا بالذات أو بالغير- و هو سلب الامتناع عن الجانب الموافق- كما أن الإمكان العام سلب الضرورة عن الجانب المخالف-.

و ثانيهما الإمكان الاستعدادي و هو كما ذكروه- نفس الاستعداد ذاتا و غيره اعتبارا- فإن تهيؤ الشي‏ء لأن يصير شيئا آخر- له نسبة إلى الشي‏ء المستعد- و نسبة إلى الشي‏ء المستعد له- فبالاعتبار الأول يسمى استعدادا- فيقال مثلا النطفة لها استعداد أن تصير إنسانا- و بالاعتبار الثاني يسمى الإمكان الاستعدادي فيقال- الإنسان يمكن أن يوجد في النطفة-.

و الفرق بينه و بين الإمكان الذاتي- أن الإمكان الذاتي كما سيجي‏ء- اعتبار تحليلي عقلي- يلحق الماهية المأخوذة من حيث هي- و الإمكان الاستعدادي صفة وجودية- تلحق الماهية الموجودة- فالإمكان الذاتي يلحق الماهية الإنسانية- المأخوذة من حيث هي- و الإمكان الاستعدادي- يلحق‏

49