شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

الفصل الأول الوجود في نفسه و الوجود في غيره

<
>

الفصل الأول الوجود في نفسه و الوجود في غيره‏

من الوجود ما هو في غيره و منه خلافه- و ذلك أنا إذا اعتبرنا القضايا الصادقة- كقولنا الإنسان ضاحك- وجدنا فيها وراء الموضوع و المحمول أمرا آخر- به يرتبط و يتصل بعضهما إلى بعض- ليس يوجد إذا اعتبر الموضوع وحده و لا المحمول وحده- و لا إذا اعتبر كل منهما مع غير الآخر فله وجود- ثم إن وجوده ليس ثالثا لهما- واقعا بينهما مستقلا عنهما- و إلا احتاج إلى رابطين آخرين يربطانه بالطرفين- فكان المفروض ثلاثة خمسة- ثم الخمسة تسعة و هلم جرا و هو باطل-.

فوجوده قائم بالطرفين موجود فيهما- غير خارج منهما و لا مستقل بوجه عنهما- لا معنى له مستقلا بالمفهومية- و نسميه الوجود الرابط- و ما كان بخلافه كوجود الموضوع و المحمول- و هو الذي له معنى مستقل بالمفهومية- نسميه الوجود المحمولي و الوجود المستقل- فإذن الوجود منقسم إلى مستقل و رابط و هو المطلوب-.

و يظهر مما تقدم أولا- أن الوجودات الرابطة لا ماهية لها- لأن الماهية ما يقال في جواب ما هو- فلها لا محالة وجود محمولي ذو معنى مستقل بالمفهومية- و الرابط ليس كذلك-.

و ثانيا أن تحقق الوجود الرابط بين أمرين- يستلزم اتحادا ما بينهما- لكونه‏

40