شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

موضوع الحجية

<
>

موضوع الحجّيّة:

عرفنا سابقا أنّ الدلالة تصوّريّة و تصديقيّة. و عليه فهناك ظهور على مستوى الدلالة التصوّريّة، و هناك ظهور على مستوى الدلالة التصديقيّة.

و معنى الظهور الأوّل أن يكون أحد المعنيين أسرع انسباقا إلى تصور الإنسان و ذهنه من الآخر عند سماع اللفظ.

و معنى الظهور الثاني أن يكون كشف الكلام تصديقا عمّا في نفس المتكلّم يبرز هذا المعنى دون ذاك، فيقال حينئذ: إنّه ظاهر فيه بحسب الدلالة التصديقيّة.

و قد تقدّم أنّ الظاهر من كلّ كلام أن يتطابق مدلوله التصوّريّ مع مدلوله التصديقيّ.

و على أيّ حال، فموضوع الحجّيّة هو الظهور على مستوى الدلالة التصديقيّة، لأنّ الحجّيّة معناها إثبات مراد المتكلّم و حكمه بظهور الكلام، و الكاشف عن المراد و الحكم إنّما هو الدلالة التصديقيّة و الظهور التصديقيّ. و أمّا الدلالة التصوّريّة فلا تكشف عن شي‌ء لكي تكون حجّة في إثباته، و إنّما هي مجرّد إخطار و تصوّر، نعم الظهور على مستوى الدلالة التصوّريّة هو الذي يعيّن لنا عادة الظهور التصديقيّ، لأنّ ظاهر الكلام هو التطابق بين ما هو الظاهر تصوّرا و ما هو المراد تصديقا و جدّا.

فالظهور التصوّريّ إذن يؤخذ كأداة لتعيين الظهور التصديقيّ الذي هو موضوع الحجّيّة لا أنّه موضوع لها مباشرة.

و قد يوضّح المتكلّم في نفس كلامه، أنّ مراده الجدّيّ يختلف عمّا هو الظاهر من الكلام في مرحلة المدلول التصوّريّ، و بهذا يصبح الظهور

302