شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

معذرية القطع

<
>

معذّريّة القطع:

كنّا نتحدث حتّى الآن عن الجانب التنجيزي و التسجيلي من حجّيّة القطع (المنجّزيّة)، و الآن نشير إلى الجانب الآخر من الحجّيّة و هو (المعذّريّة)، أي كون القطع بعدم التكليف معذّرا للمكلّف على نحو لو كان مخطئا في قطعه لما صحّت معاقبته على المخالفة، و هذه المعذّريّة تستند إلى تحقيق حدود مولويّة المولى و حقّ الطاعة، و ذلك لأنّ حقّ الطاعة هل موضوعه الذي تفرض طاعته تكاليف المولى بوجودها في الشريعة بقطع النظر عن قطع المكلّف بها، و شكّه فيها، أو قطعه بعدمها، أي أنّها تستتبع حقّ الطاعة في جميع هذه الحالات، أو أنّ موضوع حقّ الطاعة تكاليف المولى المنكشفة للمكلّف و لو بدرجة احتماليّة من الانكشاف؟ فعلى الأوّل لا يكون القطع معذّرا إذا خالف الواقع و كان التكليف ثابتا على خلاف ما قطع، و على الثاني يكون القطع معذّرا إذ لا حقّ طاعة للمولى في حالة عدم انكشاف التكليف و لو انكشافا احتماليّا. و الأوّل من هذين الاحتمالين غير صحيح، لأنّ حقّ الطاعة من المستحيل أن يحكم به العقل بالنسبة إلى تكليف يقطع المكلّف بعدمه، إذ لا يمكن للمكلّف أن يتحرّك عنه فكيف يحكم العقل بلزوم ذلك، فيتعيّن الاحتمال الثاني، و معه يكون القطع بعدم التكليف معذّرا عنه لأنّه يخرج- في هذه الحالة- عن دائرة حقّ الطاعة، أي عن نطاق حكم العقل بوجوب الامتثال.

***

176