شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

جواز عملية الاستنباط

<
>

لا تخلو عن غموض و تشويش، فأصبحت مثارا للاختلاف نتيجة لذلك الغموض و التشويش، فقد استخدمت كلمة (الاجتهاد) للتعبير عن عملية الاستنباط. و طرح السؤال هكذا: هل يجوز الاجتهاد في الشريعة؟

و حينما دخلت كلمة الاجتهاد في السؤال- و هي كلمة مرت بمصطلحات عديدة في تاريخها- أدّت إلى إبقاء ظلال تلك المصطلحات السابقة على البحث، و نتج عن ذلك ان أجاب البعض على السؤال بالنفي، و أدى ذلك إلى شجب علم الاصول كله لانه انما يراد لأجل الاجتهاد، فاذا ألغي الاجتهاد لم تعد حاجة إلى علم الاصول.

و في سبيل توضيح ذلك يجب أن نذكر التطور الذي مرت به كلمة الاجتهاد، لكي نتبين كيف ان النزاع الذي وقع حول جواز عملية الاستنباط و الضجة التي اثيرت ضدها لم يكن إلّا نتيجة فهم غير دقيق للاصطلاح العلمي، و غفلة عن التطورات التي مرت بها كلمة الاجتهاد في تاريخ العلم.

*** الاجتهاد في اللغة مأخوذ من الجهد و هو «بذل الوسع للقيام بعمل ما» و قد استعملت هذه الكلمة- لأول مرة- على الصعيد الفقهي للتعبير بها عن قاعدة من القواعد التي قررتها بعض مدارس الفقه السني و سارت على أساسها و هي القاعدة القائلة: «إن الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكما شرعيا و لم يجد نصا يدل عليه في الكتاب أو السنة رجع إلى الاجتهاد بدلا عن النص». و الاجتهاد هنا يعني التفكير الشخصي، فالفقيه حيث لا يجد النص يرجع إلى تفكيره الخاص و يستلهمه و يبني على ما يرجح في فكره الشخصي من تشريع، و قد يعبر عنه بالرأي أيضا.

54