شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

و هذا الشعور يشتمل على حقيقة و على خطأ

<
>

بقيت كأجزاء من ابحاث تلك العناوين التاريخية، بينما كلّ واحدة منها تشكل بحثا اصوليا مهما من الناحية الفنية و من ناحية ترتب الثمرة الاصولية، و لا تقل أهمية عن تلك المسائل التأريخية الموروثة بل قد تكون اهم منها، فالاصوليون مثلا حاروا في كيفية تصوير الثمرة لبحث الملازمة بين وجوب الشي‌ء و وجوب مقدمته، مع أنّهم لم يتوصلوا إلى أفكارهم عن الواجب المعلق أو الشرط المتأخر و نحوهما إلّا لتحقيق ثمرات عملية واضحة، و مع هذا حشروا كلّ هذه الأفكار ضمن تلك المسألة التي لا يعرفون كيف يوضحون ثمرتها العملية، و ضاعت بذلك على الطالب قيمة تلك الأفكار و مغزاها العملي، حتى ان كثيرا من الطلبة يرون ان التوسع في داخل المسألة التي ليس من الواضح ان لها ثمرة عملية مجرّد تطويل و توسيع لعملية لغو لا مبرر له. بل ان هذا الحشر في كثير من الاحيان يؤدي إلى ايحاءات خاطئة، فمثلا مشكلة المقدمات المفوتة و وجوب تحصيلها حشرت في سياق الوجوب الغيري، و فرّعت على تبعية الوجوب الغيري للوجوب النفسي في الاطلاق و الاشتراط، و هذا يوحي بالارتباط، مع ان مشكلة المقدمات المفوّتة مشكلة قائمة تحتاج إلى تفسير و اكتشاف قانونها الاصولي سواء قلنا بالوجوب الغيري أولا، فهي ترتبط بالمسئولية المولوية تجاه المقدمة، و هي مسئولية لا شك فيها و لا شك في تبعيتها لفعلية الوجوب النفسي، سواء كانت هذه المسئولية عقلية بحتة و من تبعات محرّكية الوجوب النفسي او كانت مشتملة على ما يسمى بالوجوب الغيري.

هذه هي أهم المبررات التي تدعو إلى التفكير بصورة جادة في استبدال الكتب الدراسية القائمة و الاعتقاد بعدم صلاحيتها في مجال التدريس على الرغم من قدسيتها العلمية و التأريخية.

و قد صدرت في العقود الثلاثة الاخيرة عدة محاولات للاستبدال و التطوير في الكتب الدراسية، و كان من نتاج هذه المحاولات: كتاب «مختصر الفصول» كتعويض عن القوانين، و كتاب «الرسائل الجديدة» اختصارا للرسائل كتعويض عنها، و كتاب «اصول الفقه» كحلقة وسيطة بين المعالم و كتابي الرسائل و الكفاية.

و هى محاولات مشكورة و تمثل جهودا مخلصة في هذا الطريق، و قد يكون اكثرها

26