شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

 الثاني تعريف الوضع و أقسامه

<
>

و بالجملة ليس المعنى في كلمة من و لفظ الابتداء مثلا إلا الابتداء فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه و مستقلا كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها و آلة و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها.

إن قلت على هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى و لزم كون مثل كلمة من و لفظ الابتداء مترادفين صح استعمال كل منهما في موضع الآخر و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها و هو باطل بالضرورة كما هو واضح.

قلت الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع حيث [إنه‌] «835» وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة إليه غير مرة فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر و إن اتفقا فيما له الوضع و قد عرفت بما لا مزيد عليه أن نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته و مقوماته.

ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر و الإنشاء أيضا كذلك فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه و الإنشاء ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته و إن اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل.

ثم إنه قد انقدح مما حققناه أنه يمكن أن يقال إن المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة و الضمائر أيضا عام و أن تشخصه إنما نشأ من قبل طور استعمالها حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها و كذا

12