شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

عن حياة شهيدنا الصدر

<
>

ولا أنسى أنّ المرحوم السيّد عبدالغنيّ الأردبيليّ تشرّف ذات يوم بخدمته في بيته الواقع في محلّة العمارة فيما بعد الزقاق المسمّى ب-- (عقد الإسلام)، وقال له: إنّ الحرّ شديد، وطلّابك يعانون الحرّ في ساعة الدرس في مقبرة آل ياسين، فأذن لنا بشراء مبرّدة نضعها في المقبرة؛ لتبريد الجوّ، ولي صديق من التركمان في شمال العراق من بيّاعي المبرّدات، وهو مستعد لتزويدكم بمبرّدة بسعر التكْلِفَة، وهو سعر يسير، ويقسّط السعر عليكم أشهراً عديدة، ولايأخذ منكم في كلّ شهر عدا دينارين، فسكت استاذنا الشهيد خجلًا وحياءً من أن يقول: إنّ وضعي الاقتصاديّ لايسمح بهذا. ولكن المرحوم السيّد عبدالغنيّ اعتقد أنّ السكوت من الرضا، فاستورد مبرّدة، ووضعها في المقبرة، ثُمَّ أخبر استاذنا الشهيد بما فعل، فرأيت وجه استاذنا قد تغيّر حيرة في كيفية دفع هذا المبلغ اليسير، إلّا أنّ المرحوم السيّد عبدالغنيّ لم ينتبه إلى ذلك، وعلى أىّ حال، فقد التزم استاذنا الشهيد بدفع المبلغ. ولاأعرف كيف كان يؤمّن ما عليه، إلّا أ نّني كنت أعلم أ نّه كان يدفع كلّ شهر دينارين إلى السيّد عبدالغنيّ؛ كي يدفعهما إلى صاحبه أداءً للدين.

9- تربيته لأطفاله، كان يقول: إنّ تربية الطفل بحاجة إلى شي‌ء من الحزم والخشونة من ناحية، وإلى اللين والنعومة وإبراز العواطف من ناحية اخرى. وقد تعارف عندنا في العوائل أنّ الأب يقوم بالدور الأوّل، والامّ تقوم بالدور الثاني. قال: ولكنّني اتّفقت مع (امِّ مرام) على عكس ذلك، فطلبت منها أن تقوم بدور الحزم‌

57