شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

عن حياة شهيدنا الصدر

<
>

2- انفصل أحد طلّابه عن درسه، وعن خطه الفكريّ الإسلاميّ، ثُمَّ بدأ يشتمه، وينال منه في غيابه إزاء الناس، وكان كثير من كلماته تصل إلى مسامع استاذنا العظيم، وكنت ذات يوم جالساً بحضرته الشريفة، فجرى الكلام عن هذا الطالب الذي ذكرناه، فقال: أنا ما زلت أعتقد بعدالة هذا الشخص، وأنّ ما يصدر عنه ناتج من خطاً في اعتقاده، وليس ناتجاً من عدم مبالاته بالدين.

3- ذكر ذات يوم لصفوة طلّابه: أنّ ما تعارفت عليه الحوزة من الاقتصار على الفقه والاصول غير صحيح، ويجب عليكم أن تتثقّفوا بمختلف الدراسات الإسلاميّة، وأمرهم بمباحثة كتاب (فلسفتنا) فيما بينهم، فعقدوا بحثاً في بيتي الواقع- وقتئذ- في النجف الأشرف في الشارع الثاني ممّا كان يسمى ب-- (الجُديدة). وفي أوّل يوم شرعوا في المباحثة وجدنا طارقاً يطرق الباب، ففتحت له الباب وإذا باستاذنا الشهيد قد دخل، وحضر المجلس، وقال: إنّني إنّما حضرت الآن هذا المجلس؛ لأ نّي أعتقد أ نّه لايوجد الآن مجلس أفضل عند الله من مجلسكم هذا الذي تتباحثون فيه في المعارف الإسلاميّة، فأحببت أن أحضر هذا المجلس الذي هو أفضل المجالس عند الله.

هكذا كان يشوّق طلّابه، ويرغِّبهم في تكميل أنفسهم في فهم المعارف الإسلاميّة، وهو الأب الرؤوف والعطوف الحنون على طلّابه. فوالله إنّنا قد ايتمنا بفقد هذا الأب الكبير، فلعن الله من أيتمنا، وفجع الامّة الإسلاميّة بقتل هذا الرجل العظيم. اللّهمّ، مزّق الذين‌

54