شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

كلمة المكتب

<
>

الذي نمت وسطه بنيتُه العلميّة، واستحكمت فيه خلفيّته الاجتهاديّة، ففَقِهَ علومَ الشريعة وأباحتْه سرَّها، ففلق بفكره الثاقب بحر الاستنباط، وانبجست له عين المعرفة، فنهل منها علًّا، وطفق يُفيض من عذبها على روّاد العلم وطلّابه، فكان صدر الشريعة ومليكها.

إنّه رجل المشاريع الكبرى راح ينظّمها عقداً فعقداً حتّى إذا قرّت عينه بما أنجز، شرع برسم مشروعه الأخير، وهو المشروع الجهاديّ والاستشهاديّ، إنّه خطّط لرحيله وصاغ منه منهجاً للثائرين، فأقدم على الشهادة في زمن قلّ فيه الناصر، وتحدّى جلّاد العراق وعصابته المتوحّشة غير آبه بطغيانهم وغطرستهم فدخل الخلود من أوسع أبوابه، فكان رائداً للفكر، ومؤسّساً ومنظّراً، وقائداً جديراً محنّكاً، وبطلًا جسوراً، وشهيداً وشاهداً.

فليس بدعاً أن يتلهّف أبناء الامّة إلى معرفة هذه الشخصّية، كيف عاشت للرسالة وكيف أعطت للُامّة.

ولقد كُتبت دراسات عديدة في ترجمته بيد أنّ الذي ميّز هذه الدراسة عن غيرها كونها بقلم أحد أكبر تلامذة السيّد الشهيد علماً وأقربهم منزلة لديه، ألا وهو سماحة آية الله العظمى السيّد كاظم الحسينيّ الحائري دام ظلّه الوارف ممّا يضفي على هذه الترجمة قيمة مهمّة من حيث الدقّة والاستيعاب، والأمانة والموضوعيّة، فسجّل ما رأى وبيّن ما وعى، وباعتبار مواكبته للأحداث التي حفلت بها المرحلة التي عاشها السيّد الشهيد وما اكتنفتها من ملابسات، هي بحقّ أوثق مصدر في ترجمة السيّد الشهيد الصدر.

3