شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

أخلاقه

<
>

وهذه الخصوصية وآثارها ظهرت بشكل جلي في السيّد صدر الدين، فهو لم يكتفِ بعدم‌تلويث نفسه بغبار المعصية وتكدير مرآة روحه بالتفكير في المعصية فحسب، بل‌ان‌المعصية- بصورة عامة- كانت كبيرة في نظره، وكان يتألم جداً لما يراه من‌ارتكاب‌الآخرين للمعاصي، ويبذل قصارى جهده في نهيهم عن الأعمال القبيحة ودعوتهم‌إلى الأعمال الحسنة. وكان شديد الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقدنقلت عنه حكايات كثيرة في هذا الصدد إلّا أن المقام لا يتسع لذكرها.

لقد كان قلبه الطاهر مشرقاً بأنوار العظمة والكبرياء، وضميره نيّراً بأشعة الجمال والكمال. وكان يطوى مراحل العبودية بجناحي الخوف والرجاء، فكما كان يعيش الخشية من الله تعالى كانت آثار حبّه سبحانه- بادية في محياه المشرق وطلعته الوضاءة، فكان يعبد الله بحب ورغبة، ويناجيه بحرقة من أعماق نفسه، ولم يكن له مطلوب سوى رضاه جلّ وعلا. وكان معرضاً عن الدنيا وزخارفها التي كانت صغيرة وحقيرة في نظره، وخلال إقامته في اصفهان وبالرغم من توفر جميع وسائل الرفاه له من كل جانب إلّا انه كان يعيش بنفس البساطة التي كان عليها في النجف الأشرف، ولم يكن لديه بيت سوى البيت الذي اشتراه له حجة الإسلام الشيخ محمّد باقر ليسكن فيها.

قال صاحب «تكملة أمل الآمل»:

وحدثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العالي الاصفهاني النجفي قال: كنت ليلةً من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) فجاء السيّد صدر الدين إلى الحرم، ولما فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدس، فكنت قريباً منه فشرع في دعاء السحر الذي رواه أبو حمزة، فوالله ما زاد على قوله: (الهي لا تؤدبني بعقوبتك) وكررها وهو يبكي حتى أغمي عليه وحملوه من الحرم وهو مغمىً عليه.

كان (قدس سره) غزير الدمعة كثير المناجاة، ورأيت له أبياتاً يقول فيها:

9