شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

نامه عرفانى مكتوب عرفانى به آقاى ميرزا جواد همدانى(حجت)

<
>

هذا مقام الشياطين، بل و لا تجعلي نصب عينك صورة النسك و قشورها، و لا اعتدال الخُلق و جودتها، و لا الفلسفة الكلّية و المفاهيم المبهمة، و لا تنسيق كلمات أرباب التصوّف و العرفان القشرية و تنظيمها، و إرعاد أهل الخرقة و إبراقها، فانّ كلّ ذلك حجاب في حجاب و ظلمات بعضها فوق بعض، و صرف الهمّ إليها اخترام و هلاك، و ذلك خسران مبين و حرمان ابدي و ظلمات لا نهاية لها؛ بل يكون همّك التوجّه إلى اللَّه تعالى و إلى ملكوته في كلّ حركاتك و سكناتك و أنظارك و أفكارك؛ فإنّك مسافر إلى اللَّه تعالى و لا يمكن لك هذه المسافرة بقدم النفس بل لا بدّ و أن يكون بقدم اللَّه و رسوله؛ فإنّ المهاجرة من بيت النفس لا يمكن بقدمها. فكلّما كان قدمك قدم النفس، ما خرجت بعدُ من بيتك، فلست مسافراً؛ و قد عرفت أنّك غريب مسافر

و هذه وصيّتي إلى نفسي القاسية المظلمة البطّالة و إلى صاحبي الموفّق ذي الفكر الثاقب في العلوم الظاهرة و الباطنة و النظر الدقيق في المعارف الالهية، العالم الفاضل النقّاد و الروحاني الآقا ميرزا جواد الهمداني- بلّغه اللَّه غاية الأماني- فإنّي و لعَمر الحبيب مع أنّه لستُ من أهل العلم و طلّابه قد ألقيت إليه ما عندي من مهمّات اصول الفلسفة الالهية المتعالية، و شطراً ممّا استفدت من المشايخ العظام- أدام اللَّه ظلّهم- و كتب أرباب المعرفة و أصحاب القلوب- رضوان اللَّه عليهم- و قد بلغ بحمد اللَّه تعالى مرتبة العلم و العرفان و سلك مسلك العقل و الإيمان، و هو سلَّمه اللَّه لطيف السّر و القريحة، نقيّ القلب، سليم الفطرة، جَيِّد الرَويّة، متردّي برداء العلم و السداد و على اللَّه التوكّل في المبدأ و المعاد.

و لقد اوُصيه بما وصّانا أساطين الحكمة و المشايخ العظام من أرباب المعرفة أن يضنّ بأسرار المعارف كلَّ الضَنّ على غير أهله من ذوي الجحد و الاعتساف، و الضالّين عن طريق الحقّ و الانصاف؛ فإنّ هؤلاء السُّفَهاء قرائحهم مُظلمة، و عقولهم مُكدّرة، و لا يزيدهم العلم و الحكمة إلّا جهالة و ضلالة، و لا المعارف الحقّة إلّا خسراناً و حيرة، و قد قال تعالى شأنه: وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ ... وَ لا يَزِيدُ الظّالِمِينَ الّا خَسَاراً

و إيّاك ثمّ إيّاك أيّها الأخ الروحاني و الصديق العقلاني و هذه الأشباح المنكوسة المُدَّعون للتمدُّن و التجدُّد، وهم الحُمُر المُسْتَنْفَرة و السِّباع المفترسة و الشياطين في صورة الإنسان، و هم أضلّ من الحيوان، و أرذل من الشيطان، و بينهم- و لَعَمْرِ الحقيقة- و التمدّن بونٌ بعيد؛ إن استشرقوا

6