شما در حال مشاهده نسخه آرشیو می باشید.

نامه عرفانى مكتوب عرفانى به آقاى ميرزا جواد همدانى(حجت)

<
>

بالعبودية، فانَّ العبودية جوهرةٌ كنهها الربوبية، خليفة اللَّه في الملك و الملكوت و إمام أئمّة قُطّان الجبروت، جامع أحدية الأسماء الإلهية و مظهر تجلّيات الأوّلية و الآخريّة، الحجَّة الغائب المنتظر، و نتيجة مَنْ سلف و غَبَر- أرواحنا له الفداء و جعلنا اللَّه من أنصاره- و العنِ اللهم أعدائهم، قُطّاع طريق الهداية، السالكين بالامم مسلك الضلالة و الغواية

و بعد، فإنّ الإنسان ممتاز عن ساير الموجودات باللطيفة الربانية و الفطرة الالهية- فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها- و هذه بوجهٍ هي الأمانة المشار إليها في الكتاب العزيز الالهي‌ «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ» و هذه الفطرة هي فطرة توحيد اللَّه في المقامات الثلاثة بل رفض التعيّنات و إرجاع الكُلّ إليه و إسقاط الإضافات حتّى الأسمائية و إفناء الجُلّ لديه. و مَنْ لم يصل إلى هذا المقام فهو خارجٌ عن فطرة اللَّه و خائنٌ في أمانة اللَّه، و جاهلٌ بمقام الإنسانية و الربوبية، و ظالمٌ بنفسه و الحضرة الالهية

و معلومٌ عند أصحاب القلوب من أهل السابقة الحُسنى‌ أنّ حصول هذه المنزلة الرفيعة و الدرجة العَلية؛ لا يمكن إلّا بالرياضات الروحية و العقلية و الخواطر القُدسية القلبية بعد طهارة النفس عن أرجاس عالم الطبيعة و تزكيتها، فإنّ هذا مقامٌ‌ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‌، و صرف الهَمّ إلى المعارف الإلهية و قَصْر الطرْف إلى الآيات و الأسماء الربوبية عقيب صيرورته إنساناً شرعيّاً بعد ما كان إنساناً بشرياً بل طبيعياً. فاخرجي أيّتها النفس الخالدة إلى الأرض لاتّباع هواك من بين الطبيعة المظلمة المدهشة الهيولانية، و هاجري إلى اللَّه مقام الجمع و إلى رسوله مظهر أحدية الجمع حتّى يدركك الموت بتأييد اللَّه تعالى فوقع أجرك عليه، و هذا هو الفوز العظيم و الجنة الذاتية اللقائية التي لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر

و اعلمي أنّك ظهرت من مقام جامعية الأسماء و البرزخية الكبرى، و أنت غريب في هذه الدار و لا بدّ لك من الرجوع إلى الوطن؛ فاحببي وطنك فإنّه من الإيمان- كما أخبر به سيّد الإنس و الجانّ‌

إيّاك ثمّ إيّاك- و اللَّه تعالى معينك في اولاك و اخراك- و أن تصرف همّك إلى حصول الملاذّ الحيوانية الشهوية فإنّ هذا شأن البهائم، أو الغلبة على أقرانك و أشباهك حتّى في العلوم و المعارف فإنّ هذا شأن السباع، أو الرئاسات الدنيوية الظاهرية و صرف الفكر و التدبير إليها فإنّ‌

5